مصطفى ديب البغا / محيي الدين ديب مستو
86
الواضح في علوم القرآن
لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ [ التوبة : 128 ] حتى خاتمة براءة « 1 » . فالمراد أنه لم يجدها مكتوبة عند غيره ، وليس المراد أنه لم يجدها محفوظة عند غيره ، وإلا فقد كان هو وكثير من الصحابة يحفظونها ، وإنما أراد أن يجمع بين الحفظ والكتابة ، ولذلك تأخّر في إثباتها حتى وجدها مكتوبة عند أبي خزيمة رضي اللّه عنه . بل إنه توقّف في بادئ الأمر عن كتابتها لأنه لم يشهد لديه شاهدان على كتابتها بين يدي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حسب منهجه ، ثم كتبها أخيرا بعد أن توفّر لديه ذلك . 5 - مكان هذه الصحف : لقد استغرق عمل زيد رضي اللّه عنه سنة كاملة ، وكان الانتهاء أواخر السنة الثانية عشرة للهجرة ، وما أن انتهى رضي اللّه عنه من عمله وأبرز تلك الصحف حتى استقبلها الناس بما تستحق من عناية فائقة ، فحفظها أبو بكر رضي اللّه عنه عنده بقية حياته ، ثم كانت عند خليفته أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه مدة خلافته ، ثم انتقلت إلى دار حفصة أم المؤمنين بنت عمر رضي اللّه عنهما ، عملا بوصية أبيها أمير المؤمنين ، حيث لم يكن الخليفة الجديد معروفا بعد ، بل كان الأمر شورى بين ستة اختارهم عمر رضي اللّه عنه كما هو معروف . هذا إلى جانب ما كانت عليه حفصة رضي اللّه عنها من مكانة تجعلها أهلا لهذه المكرمة ، فهي فوق أنها زوج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حافظة لكتاب اللّه تعالى ، تقوم به آناء الليل وتتلوه أطراف النهار . ثم كانت هذه الصحف مرجعا لعمل عثمان رضي اللّه عنه الذي ستعرفه فيما بعد . 6 - مزايا هذه الصحف : لقد امتازت الصحف التي جمعها زيد رضي اللّه عنه بأمور أهمها :
--> ( 1 ) الحديث بطوله سبق صفحة ( 84 ) .